عبد الرزاق اللاهيجي
71
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
في العقل ، ويرى مباحث المعدوم والحال من مسائل الكلام . لا يقال : إن أريد بالمعلوم مفهومه فأكثر محمولات المسائل أخصّ منه ، فلا يكون عرضا ذاتّيا له ، وإن أريد به ما صدق عليه من أفراده كان أعمّ منه ، فلا يكون أيضا عرضا ذاتيّا مبحوثا عنه ما لم يقيّد بما يجعله مساويا له ، كما حقّق في موضعه . لأنّا نقول : قد حقّق هناك أيضا أنّ العرض الذّاتي يجوز أن يكون أخصّ من معروضه كما ذكرنا . ثمّ إنّ شارح المواقف : أورد على كون المعلوم موضوعا للكلام مثل ما أورده على كون الموجود موضوعا له ؛ وهو أنّ الحيثيّة المذكورة لا مدخل لها في عروض القدرة مثلا للمعلوم ، فلا يكون عرضا ذاتيّا له من تلك الحيثيّة ، وإن كان بحث المتكلّم عن قدرته تعالى لإثبات عقيدة دينيّة « 1 » . أقول : فظهر أنّ شيئا من المذاهب الثّلاثة « 2 » لا يخلو عن خدشة . فالصّواب أن لا يفرق بين الكلام والإلهي بحسب الموضوع ، بل يجب أن يجعل موضوع كلا العلمين ، " الموجود بما هو موجود " .
--> ( 1 ) . شرح المواقف : 1 / 41 - 42 . ( 2 ) . قوله : " المذاهب الثلاثة " أي في موضوع علم الكلام كما مرّ وهي : أ . على رأي المتقدمين : أنّ موضوع علم الكلام ، الموجود بما هو موجود . ب . وعلى رأي بعض المتأخرين كالقاضي الأرموي : أنّ موضوع علم الكلام ذات اللّه تعالى . ج . وعلى رأي أكثر المتأخرين : أنّ موضوعه ، هو المعلوم من حيث يتعلّق به إثبات العقائد الدّينيّة .